من يتقن هذا الفن .؟؟!



تجلس إليه وتتحدث معه ، فيزعجك بكلماته وعباراته ، ويبدأ بإبراز مواهبه ، وقدراته الفائقة في جميع مجالات الحياة ،
وهو لا يعرف مع من يتحدث ، ولا يقدر حالة من يحدثه وربما لا يعرفه  بقدر إملائه بكل هذه المعومات .
مثال أخر :
تذهب لمركز تحصيل فواتير جوال مثلا ، فيجلس بجوارك شخص لم تره قبل ذلك إلا في هذا المكان ، والجو حار جدا ، وأنت مشغول تنتظر أن يأتي وقت معاملتك لتنهيها وترحل .. بلا مؤاخذة  " لم تأتي لكسب أصدقاء جدد ، وتكوين معارف جديدة ".
يطل عليك أحدهم دون أدنى أخلاق ، ويتحدث إليك عن مغامراته في الدنيا وهو لا يعرفك ، ويصب عليك وابلا من النصائح يشعرك بانه شيخ حكيم يعلم أحد ابنائه ، وأنت تتبسم إليه ظانا منك انه سينتهي ويعلم أن فكرته وصلت ، بل يزيد عليك في حكمه ، إلى أن يصدع رأسك ويزعجك ثم يقوم لأن وقت معاملته قد حان ... والادهى من ذلك أنه يعدك باللقاء مجددا ..!
السؤال ؟؟
ماذا ستصنع إذا تعرضت لموقف كذلك ..؟!
لقد وضع الله لك عقلا لتعمله وتستخده فيما ينفع ..
ولقد تصفحت كثيرا من الصفحات والمقالات ..
فوجدت العلاج الأنجح بإذن الله موجودا ألا وهو ....

فن التغافل


بالدارج .. التغافل تكبير الدماغ و تجاهل التفاهات

وبالعاميه .. فالتغافل هو " فن التطنيش " ومهارة الصفط . 

وبمعنى آخر ..
نتصنع عدم الإنتباه لتوافه الأمور ..
 ونعديها طالما هي صغيره وما نكبر المسائل


قالوا أن التغافل نصف العقل ..

وقيل أنه العقل كله ..

وقيل كذلك أن التغافل تسعة أعشار الحكمة


وكم من أزمة ماتت في مهدها بالتغافل ..


التغافل .. التغافل .. التغافل ..


 كثيراً ما نذكر التغافل ، ونمتدح نتائجه ..

 أي نعم .. عرفنا معناه ، وعرفنا فوائده ومنافعه وآثاره


ولكن ماهي آلية تطبيقه في حياتنا  ؟


أو بمعنى آخر ..

كيف نمارس التغافل ..
ونطبقه على واقعنا بإيجابيه .. 


فالتغافل إن لم يمارس بطريقه صحيحه فنتائجه ستكون سلبيه
على المتغافل والمُتغافَل عنه ..


أولاً .. أن نتغافل ..
يعني أن "نتصنع" الغفله والجهل وعدم الإنتباه
مع حضورنا وانتباهنا وفهمنا وإدراكنا ..


- إخماداً لفتنة في منطلق شرارتها .. 

- أو منعاً لإحراجنا أو إحراج غيرنا .. 

-أو تجاوز عن تفاهه لا معنى للخوض فيها وضررها أقرب من نفعها..

- وحتى لا نخسر قريباً أو نمكن عدواً منا .


والتغافل يمنح وقتاً للتفكير ، 
 ودراسة الموضوع من جميع جوانبه والسبر في أغواره ، 
ويمنح الطرف الآخر فرصة للتراجع .. والمراجعه .. والإصلاح ..


وتغافلك للعدو خدعة .. 
تجعله يطمئن ويتمادى مع تقليل حذره منك
 فيجعلك في موقف أقوى وموقع استراتيجي أفضل .
وقد يكشف نفسه بنفسه بتغافلك الواعي .


وفي النقاش والتفاوض ..
يعطيك التغافل فرصه أكبر للتفكير ،
والتصيد والإنقضاض الحكيم المدروس


وفي كل الحالات..

 فالتغافل عن السلبيات إيجابيه ،
 أما التغافل عن الإيجابيات سلبيه 


وفي حالة "التغافل الإيجابي" ..
ليس من الحكمه الإستمرار بالتغافل الكامل
 على خطأ مستمر أو مايحتاج للتدخل السريع
بنصيحه أو تنبيه أو سلوك معين ..
 لوقف ضرر قائم أو ضرر آتي أو رفع ظلم وإحقاق حق .


فالتغافل يكون على الصغائر وتوافه الأمور ..
 والتغافل بحكمه مع الكبائر والعظائم
لترتيب الأفكار والأوراق قبل أي ردة فعل غير حكيمه


وبعد التأمل بحالات التغافل وتقسيماته ..

وجدت أن هناك بعض المباديء التي انتهجها معلم الحكمه ،
 سيدنا وحبيبنا محمد عبد الله ورسوله
صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ..

وهذه المباديء والقيم هي "لب" التغافل ورأس الحكمه ..

واسمحولي باستعراضها عليكم :


( 1 ) مبدأ : الترفع وترك الفضول.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " 

وقال صلى الله عليه وسلم :
" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فاليقل خيراً أو ليصمت "


( 2 ) مبدأ : التراحم والتكافل والمحبه وتقديم الخير .. 

قال صلى الله عليه وسلم : " من فرج على مؤمن كربة فرج الله عليه كربة من كرب يوم القيامه" 

وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه "  

بالتغافل عن الزلات والعيوب ترفع الحرج عن الناس ، وهذا ما تحبه لنفسك
ويعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن من كمال الإيمان أن تحب لنفسك ما تحبه لغيرك .


( 3 ) مبدأ : الستر .

قال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم :

" من ستر مسلماً في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة... " 

من عير عير .. ومن عاب على انسان واقع في خطأ وقع في نفس الخطأ
واذا سترت اليوم على إنسان زلته ، منحته فرصة للإصلاح غداً .


( 4 ) مبدأ الأدب وحسن الخلق .

التغافل .. من محاسن الأخلاق ،
 فكريم النفس يتغافل عن هفواتك وكبواتك
ولئيم الطبع هو من يتصيد أخطاءك ويتجاهل حسناتك .


( 5) مبدأ حسن الظن والنيه الحسنه .. 

قد تستعجل الحكم والتنبيه على أمر ترائى لك أنه مشين ،
 بينما هو في الواقع كان مبني على نية حسنه
والخطأ فيه لم يكن مقصوداً .. 
فالتغافل في هذه الحاله عين العقل ودليل الحكمة والتأني ..
قال صلى الله عليه وسلم :
" إنما الأعمال بالنيات وأنما لكل إمرء ما نوى " 
 فربما لاح لنا أمر لا يعجبنا قد تكون النيه فيه حسنه ولكنه أساء التصرف .


( 6) مبدأ التوازن .. 

 الأخذ بالإعتبار مدى الضرر وقياس القدرة
قال صلى الله عليه وسلم :

" من رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ 
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ " .

  فالذي يحبك يتغافل عن سلبياتك ..
 ولكن لا يهمل نصيحته او تنبيهك على أخطاءك
حتى لا تتعرض للخطر والضرر .

والحكيم من نصح سراً وبطلف ويتحين الوقت المناسب وإن كان لا يعرفك
والأحمق من نصح علناً وبعنف وفي أي زمان ومكان وإن كان يحبك


(7) - تصوير القرآن الكريم للتغافل .. 

قال تعالى ممتدحاً صفة من صفات عباد الرحمن : " وإذا مروا باللغو مروا كراماً " .
وقال جل جلاله معلماً لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم : " وأعرض عن الجاهلين " 

وذم الله عز وجل أهل النار في إجابتهم لسؤال أصحاب اليمين عن أسباب خسارتهم للأخرة
 "وكنا نخوص مع الخائضين " 

ونهى الله عز وجل عن السخرية والاستهزاء والظن السيء والتجسس والغيبه ..
 وكلها من الأمور المناقضه لمباديء الأخلاق و منافيه لمباديء التغافل التي سبق وأن أوردتها..

قال سبحانه وتعالى :
" يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خير منهم ،
ولا نساء من نساء عسى أن يكن خير منهن ، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب 
بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ، ومن لم يتم فأولئك هم الظالمون " . 

وقال تعالى :
 " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا
 ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه ،
 واتقوا الله إن الله تواب رحيم " . 

______


و من أسس التغافل ..
 تدريب النفس على التأني والحلم والصبر وكظم الغيظ
ولا يكون كل ذلك إلا بصفاء الفكر وطهارة النفس و سلامة القلب .
وكلها عناصر للحكمة تستحق أن نقضي حياتنا في تعلمها والتطبع بها .


هذا التغافل ببساطه .. 

 كما أراه وكما أعتقد أن رسولنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم علمنا إياه ..
وفي سيرته الكثير من قصص ودروس التغافل الإيجابي

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة .


اللهم إن كنت قد أصبت فبفضلك وحدك ونعمتك ،
وإن أخطأت فمن نفسي وجهلي فاغفر ليّ وسامحني .

هل هي كذلك ..؟!


منذ الصغر وانا أسمع أمي الحبيبة وأبي الغالي يتحدثون عن بطاقة التموين ، وعن إضافة أخي الصغير إلى هذه البطاقة ليعالج عليها إن مرض ويثبت إسمه مع اللاجئين ، وكنت أراه يذهب إلى المستشفى ليحضر ورقة تثبت ولادة أخي ، حتى يحصل على شهادة ميلاد ، وعندما أصبحت في المدرسة كان دائما يطلب منا المدرس أن نحضر صورة عن هوية الوالد وبطاقة التموين ، وإذا ما أردت أن أنتقل من صف لأخر كان أمرا مقضيا .. أن أحضر شهادة العام المنصرم لأثبت حقي في الدخول لهذا الصف .
وعندما كبرت وذهبت لأنشئ لي هوية فوجدت الطلب الأول هو إحضار شهادة الميلاد وصورة هوية الوالد لكي أحصل على هويتي ،
وبعد أن حصلت على الهوية ووصلت الثانوية العامة طلبت هويتي لكي أسجل في إستمارة الطلاب الذين يحق لهم الإلتحاق بالثانوية العامة ، وبعد أن إجتزت الثانوية العامة بنجاح ..
كان لابد لي من تصديق شهادة الثانوية العامة لكي أثبت أنها غير مزورة ..!
وعندما ذهبت لألتحق بالجامعة طلبوا مني أن أحضر شهادة الثانوية العامة وصورة الهوية ،
وحين نويت السفر طلبوا مني جوازا للسفر ،، وبدأت أختم الورقة الواحدة ما بين مسئول لاخر لكي يحق لي السفر
ولو أن أحدا منهم ما مضى على هذه الورقة لما سافرت ولا خرجت .
عندما أردت الحصول على رخصة قيادة .. لا بد لك من إحضار فحص نظر طبي بورقة مختومة من الطبيب المختص .
حين تتخرج من الجامعة لا بد لك من شهادة خبرة في المجال المتخصص فيه مختومة من مسئول العمل .
حين تريد الزواج لا بد لك من ورقة من المحكمة لتثبت حقك في الزواج .
وحين تنجب اولادا ستعمل مثل ما فعل والدي وأنا صغير لتسجل إبنك وتحضر له شهادة ميلاد لتضيفه لبطاقة التموين .
وحين تموت سيسارع أهلك لإحضار ورقة من المستشفى ليثبتوا وفاتك لكي يحضروا شهادة الوفاة الخاصة بك .
هي كذلك يا صديقي ...

أنها الدنيا ( ورقة )

حقا يا عزيزي هي ورقة تغير مسار حياتك كلها ، فعندما تكون أعزب وتحصل على ورقة الزواج ..
ستتغير حياتك بسبب هذه الورقة .
كذلك عندما تحصل على عمل .
ثم قيس على ذلك كل أمور حياتنا .
هذه هي يا عزيزي ببساطة .

الدنيا ورقة ... ورقة تثبت ولادتك ، وورقة تنجحك ، ورقة توظفك ، ورقة تزوجك ، ورقة تثبت وفاتك 

حقا هي كذلك ... إنها الدنيا ( ورقة )

شرطة أخر زمن .


فلاح عربي سابق يعيش في المدينة
رغب ان يزرع البطاطس في حديقة
منزله ولكنه لا يستطيع لكبر سنه فارسل لابنه الذي
يدرس في واشنطن عبر البريد الالكتروني
هذه الرسالة
ابني الحبيب احمد
تمنيت ان تكون معي الآن وتساعدني
في حرث الحديقة لكي ازرع البطاطس فليس
عندي من يساعدني.
وفي اليوم التالي استلم الأب الرسالة التالية
ابي العزيز
أرجوك إياك ان تحرث الحديقة لإني
أخفيت فيها شيئا مهما إذا رجعت سأخبرك ما هو!
ابنك احمد.
لم تمض ساعة على الرسالة وإذ
برجال أمن الدولة والمخابرات والجيش يحاصرون
المنزل ويحفرونه شبرا شبرا فلما لم يجدوا شيئا غادروا المنزل.
وصلت رسالة للأب من ابنه في اليوم التالي
أبي العزيز
ارجو ان تكون الأرض قد حرثت بشكل جيد؟
فهذا ما استطعت ان اساعدك به وانا في واشنطن واذا احتجت لشيء اخر اخبرني
وسامحني على التقصير.
ابنك احمد
.
.
الشرطة في خدمة الشعب ... لكن أي شعب ..!

عندما اتخذت فلاناً خليلاً..!


عزيز القارئ :
إن مما لا يخفى عليك أنه لا بد لك إذا أردت الوصول لأي هدف إما دنيوي أو أخروي

لا بد لك من وجود رفقة تساندك في الوصول إلى ما تصبوا إليه ،
لذلك كان حريا بك عزيزي ان يكون لديك رفقة صالحة تعينك على الخير أينما كان،،
 تعينك على الخير أينما كانت وجهته دنيوية أو أخروية .
لذلك كان ديننا الحنيف حريصا على إنتقاء الأصدقاء للفرد المسلم
فتارة ياتيك وعيد رباني مثل قوله تعالى " ويوم يعض الظالم على يديه ، يقول يا ليتني إتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا "

وتارة يأتيك بتنبيه نبوي " يحشر المرء مع من أحب"
فلك ان تتخيل يا صديقي كم هي الحسرة والندامة التي تقع في قلب هذا الشخص الذي ما إستفاد من صحبته لا في دنيا ولا في اخرة ، إلا انه زاد من إثمه والعياذ بالله .
من أجل ذلك كان الصحابة والتابعين ومن تبعهم وانتهج طريقهم يؤكدون على ضرورة الرفقة الصالحة فها هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول :
: من وجد منكم في قلب أخيه محبة فليتشبث به ، فقلما تجد ذلك "
إنظر إلى حدة التعبير "فليتشبث به "
لو سال سائل لماذا اتشبث به فيكون الجواب لانه يحبني ويحب الخير لي ،يدلني على طريق الله ، وطريق الخير .
ويحضرني في هذا المجال ما قاله لي أحد الإخوة الثقات الذين نحسبهم على خير إن شاء الله
يقول :
كنا رفقة مكونين من ثلاثة أشخاص ، نحب بعضنا كثيرا ، ونتعاون على طريق الخير ، نتسابق منذ الصغر على الصف الأول في المسجد ، نغضب قليلا من بعضنا ثم سرعان ما نجلس لجانب بعضنا في الصف الأول حيث تلتقي الأرواح قبل الأجساد ، وهكذا حتى وصلنا إلى السادسة عشر من عمرنا ، وبدأ جو المراهقة يعصف فينا ، فأصاب بعضنا الفتور والتقاعس عن بعض الواجبات الدينية ، وما زلنا هكذا حتى جائت حرب الفرقان التي قامت على قطاع غزة ، وقدر الله لمن ثبت منا أن يلقى الله وهو راض عنه إن شاء الله كيف لا وقد نال أعظم شهادة وهي في بيت الله .. نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا ,,
ثم أردف قائلا : بعد أن كان الكل يرقب كبرنا وشبابنا لتميزنا عن باقي اقراننا ، وقد كانوا ينادوننا الثلاثي المرح لكثرة ترحالنا ومعيشتنا مع بعضنا البعض ،
أصبحنا الأن الثنائي الحزين بعد فقدان أعز رفقائنا في هذه الحياة ،
نزور كل يوم قبر رفيقنا ، نصلي فندعوا له بالرحمة والغفران ، الكل عندما يرانا يتذكر رفيقنا الراحل ،
ولكن ..
هل بقي الود كما هو بعد فراق احد أهم ركائز صداقتنا ..
لقد بدأنا نكبر ونككبر ليصبح عمرنا ما بين السابعة عشر والثامنة عشر ، وبدات الغيرة تدب في قلوبنا الطاهرة التي ما عرفت منذ كنا صغارا طريقا إلا للألفة والمحبة .
فبدأنا نقاطع بعضنا البعض الفترة بعد الاخرى .. ومن هنا كانت البداية
بداية هي ليست كأي بداية إنها بداية النهاية ..
يقول صاحبنا : لقد كان رفيقي الوحيد يتحملني لدرجة كبيرة جدا وكنت أنا أتعبه كثيرا من مشاكلي التي أقوم بها ، حيث كانت مهمته الحل ، وإن لم يوجد الحل قامت الدنيا ولم تقعد
وفي أحد الأيام بعث إلي برسالة مفادها أربع  كلامات "توجه للمكان الفلاني بسرعة "
يقول صاحبنا : فما رأيت نفسي إلا كالريح المرسلة مسرعا نحو المكان الذي أرسله إلي ..
ظانا ان يكون قد أصيب بأذى ، لكي أعوض شيئا من الجميل الذي غمرني به طوال فترة رفقتنا ، فوصلت المكان ألهث وألهث ..
فوجدته جالسا على الرمال الناعمة وهو متبسم إبتسامة تملأ محياه ، فقلت له غاضبا : هل حصل لك أي مكروه ؟؟
فضحك اكثر واكثر وقال لا ..
إجلس لكي نتحدث ..
يقول صاحبنا:
 وقد كنت أمر في حينها بمشاكل كثيرة وقد قل ترددي على المسجد بشكل ملحوظ
فما كان من رفيقي الرائع إلا أن نسي ما حدث بيني وبينه رغم أني لم أعتذر إليه عن خطأي
وقام بتوجيه رسائله الذهبية ونصائحه الرائعة إلى من جفاه لوقت طويل ، حتى أجبرني على البكاء بعد ان إنفض المجلس ، مستغربا مما قام به هذا الاخ الشقيق ، فبكيت وبكيت وبكيت
ولكن سرعان ما جاء موقف لينسف ما قد سلف من هذا الأخ الرفيق ،
فغضبت منه دون ان أعرف منه السبب ولم أكلمه وبدات بالإبتعاد عن هذا الكنز الثمين ،
حتى أنه في أحد الأيام دخلنا أنا وإياه من شارع صغير ولم نرد التحية على بعضنا ...
وفقدت الكنز الثمين الذي كان يساعدنا في غمرة هذه الحياة ، فقدت الأخ المحب ،
والصديق الرائع ، والرفيق النصوح ..
بإختصار فقدت كل شيئ ...
وإذا ما سألنا عن السبب ؟؟
وجدناه إما سببا تافها ، أو سوء تفاهم ، أو زلة ما حسبنا حسابا لها ..
والنتيجة ..
فقدنا أعز إنسان لنا في هذه الحياة ..
صديقي العزيز :
كل مشاكلنا واحزاننا لو بحثنا عن السبب لوجدناه هكذا .
فلابد من حسن الظن ببعضنا ، ولا بد من لين الجانب لإخواننا وأحبابنا وصدق من قال " إن عز اخاك فهن "
والله إنها حقيقة .. لو أن كل واحد منا تنازل الشيئ اليسير في هذه الحياة ، لسارت أمورنا على ما يرام ..
ولما ندمنا على فقدان شيئ مثل هذا ..
صديقي ..
الحياة دار ممر ، ولا بد لك من أثر تتركه في قلوب الناس ولاسيما أقرب الناس إليك وهم رفقاؤك وأصدقاؤك ..
فكن لطيفا في تعاملك مع أصدقائك ..
لا تتعجل الغضب فإنه يفسد المحبة التي بينكم
تعود على المسامحة ،
كن بشوش الوجه
إحرص على ذكرهم بغيابهم بخير ما تعرف عنهم
 حتى إذا ما رحلت يبقى هذا الأثر الجميل والذكر الحسن ..
نهاية
قديما قالوا
زخارف الدنيا أساس الألم
وطالب الدنيا نديم الندم
فكن خالي البال من أمرها
فكل الذي فيها شقاء وهم
لذلك /
سامح
صافح
إبتسم
28/2/2013
الساعة 2:25 فجرا 
 

قالب تدوينة تصميم بلوجرام © 2014