منذ الصغر وانا أسمع أمي الحبيبة وأبي الغالي يتحدثون عن بطاقة التموين ، وعن إضافة أخي الصغير إلى هذه البطاقة ليعالج عليها إن مرض ويثبت إسمه مع اللاجئين ، وكنت أراه يذهب إلى المستشفى ليحضر ورقة تثبت ولادة أخي ، حتى يحصل على شهادة ميلاد ، وعندما أصبحت في المدرسة كان دائما يطلب منا المدرس أن نحضر صورة عن هوية الوالد وبطاقة التموين ، وإذا ما أردت أن أنتقل من صف لأخر كان أمرا مقضيا .. أن أحضر شهادة العام المنصرم لأثبت حقي في الدخول لهذا الصف .
وعندما كبرت وذهبت لأنشئ لي هوية فوجدت الطلب الأول هو إحضار شهادة الميلاد وصورة هوية الوالد لكي أحصل على هويتي ،
وبعد أن حصلت على الهوية ووصلت الثانوية العامة طلبت هويتي لكي أسجل في إستمارة الطلاب الذين يحق لهم الإلتحاق بالثانوية العامة ، وبعد أن إجتزت الثانوية العامة بنجاح ..
كان لابد لي من تصديق شهادة الثانوية العامة لكي أثبت أنها غير مزورة ..!
وعندما ذهبت لألتحق بالجامعة طلبوا مني أن أحضر شهادة الثانوية العامة وصورة الهوية ،
وحين نويت السفر طلبوا مني جوازا للسفر ،، وبدأت أختم الورقة الواحدة ما بين مسئول لاخر لكي يحق لي السفر
ولو أن أحدا منهم ما مضى على هذه الورقة لما سافرت ولا خرجت .
عندما أردت الحصول على رخصة قيادة .. لا بد لك من إحضار فحص نظر طبي بورقة مختومة من الطبيب المختص .
حين تتخرج من الجامعة لا بد لك من شهادة خبرة في المجال المتخصص فيه مختومة من مسئول العمل .
حين تريد الزواج لا بد لك من ورقة من المحكمة لتثبت حقك في الزواج .
وحين تنجب اولادا ستعمل مثل ما فعل والدي وأنا صغير لتسجل إبنك وتحضر له شهادة ميلاد لتضيفه لبطاقة التموين .
وحين تموت سيسارع أهلك لإحضار ورقة من المستشفى ليثبتوا وفاتك لكي يحضروا شهادة الوفاة الخاصة بك .
هي كذلك يا صديقي ...
أنها الدنيا ( ورقة )
حقا يا عزيزي هي ورقة تغير مسار حياتك كلها ، فعندما تكون أعزب وتحصل على ورقة الزواج ..
ستتغير حياتك بسبب هذه الورقة .
كذلك عندما تحصل على عمل .
ثم قيس على ذلك كل أمور حياتنا .
هذه هي يا عزيزي ببساطة .
الدنيا ورقة ... ورقة تثبت ولادتك ، وورقة تنجحك ، ورقة توظفك ، ورقة تزوجك ، ورقة تثبت وفاتك
حقا هي كذلك ... إنها الدنيا ( ورقة )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق