عندما اتخذت فلاناً خليلاً..!


عزيز القارئ :
إن مما لا يخفى عليك أنه لا بد لك إذا أردت الوصول لأي هدف إما دنيوي أو أخروي

لا بد لك من وجود رفقة تساندك في الوصول إلى ما تصبوا إليه ،
لذلك كان حريا بك عزيزي ان يكون لديك رفقة صالحة تعينك على الخير أينما كان،،
 تعينك على الخير أينما كانت وجهته دنيوية أو أخروية .
لذلك كان ديننا الحنيف حريصا على إنتقاء الأصدقاء للفرد المسلم
فتارة ياتيك وعيد رباني مثل قوله تعالى " ويوم يعض الظالم على يديه ، يقول يا ليتني إتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا "

وتارة يأتيك بتنبيه نبوي " يحشر المرء مع من أحب"
فلك ان تتخيل يا صديقي كم هي الحسرة والندامة التي تقع في قلب هذا الشخص الذي ما إستفاد من صحبته لا في دنيا ولا في اخرة ، إلا انه زاد من إثمه والعياذ بالله .
من أجل ذلك كان الصحابة والتابعين ومن تبعهم وانتهج طريقهم يؤكدون على ضرورة الرفقة الصالحة فها هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول :
: من وجد منكم في قلب أخيه محبة فليتشبث به ، فقلما تجد ذلك "
إنظر إلى حدة التعبير "فليتشبث به "
لو سال سائل لماذا اتشبث به فيكون الجواب لانه يحبني ويحب الخير لي ،يدلني على طريق الله ، وطريق الخير .
ويحضرني في هذا المجال ما قاله لي أحد الإخوة الثقات الذين نحسبهم على خير إن شاء الله
يقول :
كنا رفقة مكونين من ثلاثة أشخاص ، نحب بعضنا كثيرا ، ونتعاون على طريق الخير ، نتسابق منذ الصغر على الصف الأول في المسجد ، نغضب قليلا من بعضنا ثم سرعان ما نجلس لجانب بعضنا في الصف الأول حيث تلتقي الأرواح قبل الأجساد ، وهكذا حتى وصلنا إلى السادسة عشر من عمرنا ، وبدأ جو المراهقة يعصف فينا ، فأصاب بعضنا الفتور والتقاعس عن بعض الواجبات الدينية ، وما زلنا هكذا حتى جائت حرب الفرقان التي قامت على قطاع غزة ، وقدر الله لمن ثبت منا أن يلقى الله وهو راض عنه إن شاء الله كيف لا وقد نال أعظم شهادة وهي في بيت الله .. نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا ,,
ثم أردف قائلا : بعد أن كان الكل يرقب كبرنا وشبابنا لتميزنا عن باقي اقراننا ، وقد كانوا ينادوننا الثلاثي المرح لكثرة ترحالنا ومعيشتنا مع بعضنا البعض ،
أصبحنا الأن الثنائي الحزين بعد فقدان أعز رفقائنا في هذه الحياة ،
نزور كل يوم قبر رفيقنا ، نصلي فندعوا له بالرحمة والغفران ، الكل عندما يرانا يتذكر رفيقنا الراحل ،
ولكن ..
هل بقي الود كما هو بعد فراق احد أهم ركائز صداقتنا ..
لقد بدأنا نكبر ونككبر ليصبح عمرنا ما بين السابعة عشر والثامنة عشر ، وبدات الغيرة تدب في قلوبنا الطاهرة التي ما عرفت منذ كنا صغارا طريقا إلا للألفة والمحبة .
فبدأنا نقاطع بعضنا البعض الفترة بعد الاخرى .. ومن هنا كانت البداية
بداية هي ليست كأي بداية إنها بداية النهاية ..
يقول صاحبنا : لقد كان رفيقي الوحيد يتحملني لدرجة كبيرة جدا وكنت أنا أتعبه كثيرا من مشاكلي التي أقوم بها ، حيث كانت مهمته الحل ، وإن لم يوجد الحل قامت الدنيا ولم تقعد
وفي أحد الأيام بعث إلي برسالة مفادها أربع  كلامات "توجه للمكان الفلاني بسرعة "
يقول صاحبنا : فما رأيت نفسي إلا كالريح المرسلة مسرعا نحو المكان الذي أرسله إلي ..
ظانا ان يكون قد أصيب بأذى ، لكي أعوض شيئا من الجميل الذي غمرني به طوال فترة رفقتنا ، فوصلت المكان ألهث وألهث ..
فوجدته جالسا على الرمال الناعمة وهو متبسم إبتسامة تملأ محياه ، فقلت له غاضبا : هل حصل لك أي مكروه ؟؟
فضحك اكثر واكثر وقال لا ..
إجلس لكي نتحدث ..
يقول صاحبنا:
 وقد كنت أمر في حينها بمشاكل كثيرة وقد قل ترددي على المسجد بشكل ملحوظ
فما كان من رفيقي الرائع إلا أن نسي ما حدث بيني وبينه رغم أني لم أعتذر إليه عن خطأي
وقام بتوجيه رسائله الذهبية ونصائحه الرائعة إلى من جفاه لوقت طويل ، حتى أجبرني على البكاء بعد ان إنفض المجلس ، مستغربا مما قام به هذا الاخ الشقيق ، فبكيت وبكيت وبكيت
ولكن سرعان ما جاء موقف لينسف ما قد سلف من هذا الأخ الرفيق ،
فغضبت منه دون ان أعرف منه السبب ولم أكلمه وبدات بالإبتعاد عن هذا الكنز الثمين ،
حتى أنه في أحد الأيام دخلنا أنا وإياه من شارع صغير ولم نرد التحية على بعضنا ...
وفقدت الكنز الثمين الذي كان يساعدنا في غمرة هذه الحياة ، فقدت الأخ المحب ،
والصديق الرائع ، والرفيق النصوح ..
بإختصار فقدت كل شيئ ...
وإذا ما سألنا عن السبب ؟؟
وجدناه إما سببا تافها ، أو سوء تفاهم ، أو زلة ما حسبنا حسابا لها ..
والنتيجة ..
فقدنا أعز إنسان لنا في هذه الحياة ..
صديقي العزيز :
كل مشاكلنا واحزاننا لو بحثنا عن السبب لوجدناه هكذا .
فلابد من حسن الظن ببعضنا ، ولا بد من لين الجانب لإخواننا وأحبابنا وصدق من قال " إن عز اخاك فهن "
والله إنها حقيقة .. لو أن كل واحد منا تنازل الشيئ اليسير في هذه الحياة ، لسارت أمورنا على ما يرام ..
ولما ندمنا على فقدان شيئ مثل هذا ..
صديقي ..
الحياة دار ممر ، ولا بد لك من أثر تتركه في قلوب الناس ولاسيما أقرب الناس إليك وهم رفقاؤك وأصدقاؤك ..
فكن لطيفا في تعاملك مع أصدقائك ..
لا تتعجل الغضب فإنه يفسد المحبة التي بينكم
تعود على المسامحة ،
كن بشوش الوجه
إحرص على ذكرهم بغيابهم بخير ما تعرف عنهم
 حتى إذا ما رحلت يبقى هذا الأثر الجميل والذكر الحسن ..
نهاية
قديما قالوا
زخارف الدنيا أساس الألم
وطالب الدنيا نديم الندم
فكن خالي البال من أمرها
فكل الذي فيها شقاء وهم
لذلك /
سامح
صافح
إبتسم
28/2/2013
الساعة 2:25 فجرا 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قالب تدوينة تصميم بلوجرام © 2014