هنـــاك حـيث لا فـراق

ترى من أي كون ينشئون ..
ومن أي البلاد تلك التي يسكنون ؟؟
يخرجون من دنيا الناس دون إنذار مسبق ..
أناس لا يطرقون أبواب قلوبنا حين يسكنوها ..
وينسلون منها دون وداع ..
نعم ..
قلوبهم معلقة بعرش الرحمن ،، فلا ينظرون أبدا إلى نعيم زائل ..
ولا إلى دنيا تافهة ..
يعمر بها التافهون ...
ويخرج منها المخلصون الصادقون ..
الذين بايعوا ربهم على السير في خطى الموحدين ..
بسمت طيب وأثر جميل ..
يخرجون ... وتبقى روحهم الرقراقة ترفرف حولنا ..
نعم إنهم الشهداء ..
يرحلون عنا دون أن نشعر بهم ودون أن نودعهم
لكننا وبعد فراقهم نتذكر بعضا من نظراتهم أ, كلماتهم فحينها نيقن أنها نظرات الراحلين المودعين
وإذا ما سألت عن أحددهم كيف كان وكيف وكيف ..؟
فلا ترى إلا إجابة واحدة ..
سبق بصمته ..
أو رحل بإخلاصه ..
نعم .. وإذا ما أردت أن تبحث عن شيئ مشترك بينهم فلا تجد إلا شيئا واحدا
ألا وهو سلامة صدورهم
فترى قلوبهم صافية كصفاء السماء
نقية كنقاء الماء العذب
لا يسخطون إذا سخط الناس
ولا يلهون كما يلهوا الناس
همهم واحد ألا وهو " وعجلت إليك ربي لترضى "
يمضون من بيننا ولسان حالهم ..
إن عز في الدنيا إجتماع أحبتي   يا رب فأجمع شملنا يوم المعاد
نعم إنهم يرحلون .. لكن المواقف الطيبة التي جمعتنا بهم
والكلمات النقية التي خرجت من قلوبهم
تبقى شاهدة لهم على صدقهم
ووالله لو أردت أن تفتش عن كل واحد منهم فلا بد لك أن تجد صفة مميزة تميزه عن باقي إخوانه
جعلته بذلك من المصطفين الأخيار..
كيف لا وهم يفهمون جيدا قول القائل "إذا إستطعت أن تجعل بينك وبين الله خبيئة من العمل الصالح فأفعل "
نعم أيقنوا ذلك في حياتهم .. وجعلوه منهج حياتهم
فكانت كل حياتهم خبيئة لله عز وجل
لا يعلم بخبرهم أحد
وإذا ما رحلوا تسمع عنهم ما يسر القلوب من الأعمال الصالحات
وإن أردت فسمه .. عجبا عجابا لو ترى عيناك ..
نعم نذروا نفوسهم لخالقهم .. فما نظروا لغير ربهم وما سلكوا سبيلا سوى سبيله .
فتأمل معي أخي كيف كانت نهايتهم ..
إما ببسمة صادقة .. أو برائحة مسك تعطر الأجواء
وإما بنور ساطع فوق محياهم .
نعم صدقوا الإبتداء .. فكان جزائهم أن صدق الله معهم الإنتهاء
فكانت الكرامات الدنيوية قبل الأخروية تنتظر صدقهم مع ربهم
وكان الجزاء من جنس العمل..
فمن صدق سبق ومن أرد الالتحاق فعليه بالاجتهاد في طريق الجهاد
فعملوا وجدوا وجاهدوا فنالوا الفوز العظيم والرفعة الكريمة .
وما ذهب ذكرهم بل بقي خالدا إلى مدى الأزمان
يفخر به التاريخ .
فصدق فيهم قول القائل :
ذهب الذين إذا مررت بدارهم ......... فاحت نسائم عطرهم تتبعثر
قوم على حب الجهاد ترعروا ........   وعلى حطام الدار هم يتجهلوا
أحبتي الشهداء ..
كم أحبكم وكم أعشق طيفكم وكم يسرني سماع سيرتكم العطرة
وكم اتمنى من ربي أن يلحقني بكم .
لربما عندما أكتب عنكم أشعر بشيئ جميل يدور في خلجات فؤادي يطمئنني انكم نلتم ما تمنيتم
وحينها لا يمكنني قول أي شيئ سوى قولتي التي تطمئني
... إلى اللقاء  .... هنــــاك حــيث لا فـــراق
كتبه المشتاق للقائكم / أبو أنس

الأحد2/2/2014
الساغة 1:30 صباحا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قالب تدوينة تصميم بلوجرام © 2014